الشيخ مصطفى الزرقاء:

بسم الله الرحمن الرحيم.... جوابا على ما سأل عنه الأخ الكريم أقول لا مجال لهذا التساؤل أبدًا, إذا افترضنا أن الحساب الفلكي غير موجود أو غير يقيني بل هو ظني, يعنى في مثل الظرف الذي قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام ((إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب)) في مثل هذا الظرف, يعنى معناه لا نستطيع أن نعرف بطريق الحساب متى يهل الهلال. في مثل هذا الظرف لا مجال لهذا التساؤل, لأنه إذا لم ير بالفعل فلا يمكن أن يقال هل الحساب يثبت أنه يمكن أن يرى أو لا؟ لأنه لا حساب في ذلك الظرف حيث لا يكون هناك علم فلك أو يقيني, فالتساؤل غير وارد لأنه لا بد من الرؤية بالفعل لا بإمكان الرؤية, إذ عند عدم الحساب كيف نستطيع إذا غم علينا كيف نستطيع أن نعرف إمكان رؤيته, هذا غير ممكن, فلذلك يكون إذا افترضنا الموضوع في مثل ظرف ليس فيه علم حساب يقيني لا مجال لهذا التساؤل وإنما المناط هو الرؤية البصرية الواقعة حيث يرى بالفعل. ولكن إذا افترضنا وجود علم حساب دقيق يقيني وصل من الدقة إلى درجة لا شبهة فيها كما في زماننا مما أوضحناه, فهذا التساؤل وارد أن هذه العبرة لإمكان الرؤية أو العبرة لأن يرى بالفعل أيضا فلا شك أن الجواب أن العبرة لإمكان الرؤية. لما يثبت الحساب الفلكي أن الهلال يولد في الساعة الفلانية والدقيقة الفلانية واللحظة الفلانية وأنه بعد كذا مدة حتى يبلغ درجة كذا الدرجة الثامنة وغيرها, وهذا متروك لأهل الفلك, يمكن أن يرى من الأفق إذا – طبيعي الحساب الفلكي لا بد أن يضع هذا التحفظ –إنه يمكن أن يرى إذا لم تكن هناك حواجب للرؤية من غيم أو الضباب لأن الحساب الفلكي يعطينا هذا الإمكان ولكنه لا يستطيع أن يقول لنا أنه سوف يرى بالفعل ولو كانت هناك غيوم وضباب وحواجز تمنع الرؤية هذا لا يمكن أن يقوله الحساب, فلذلك يبقى العبرة إذا اعتمدنا الحساب وكان يقينيًا يسوغ هذا الاعتماد فإن العبرة عندئذ لما يثبت الحساب الفلكي أنه يمكن أن يرى بعد مضى كذا مدة من ميلاده أن يرى بالعين الباصرة السليمة من أفق أنتفت منه الحواجب الطبيعية التي يمكن أن تحجب البصر. هذا جوابي في الموضوع. والعبر لإمكان الرؤية.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015