وإنما هذا وصف وقتي لوضع وحالة العرب في زمن الرسالة وهذا مفهوم والواقع يؤيده، لا شك أن الأمة لم تعد أمة أمية منذ قديم الزمان بل من العصور الأولى في العهد العباسي وإلى هذا اليوم، وصف الأمية انتفى عنهم، ولكن المشكلة تكمن في أننا هل نعتمد في إثبات الأهلة على الرؤية البصرية أم على الحساب.

لا شك أن جمهور الفقهاء نفوا الاعتماد على الحساب وقالوا بغض النظر عن العلة التي بدئ بها الحديث ((نحن أمة أمية)) وإنما نظروا إلى ظاهر الأمر. دائما الإسلام كما هو معروف يخاطب الناس على النحو المبسط الميسر الذي لا تعقيد فيه ولا إشكال, والدليل على أن القضية قضية الاعتماد على الحساب فيها إشكال أن العمل بين المسلمين على الرؤية البصرية لقوله صلى الله عليه وسلم ((صوموا لرؤيته)) ولا يمكنني أن أميل إلى قضية الرؤية القلبية, فتفسير هذا الموضوع فقها منصب إلى الرؤية البصرية لا إلى الرؤية القلبية فالأحكام لا تناط بقضية الرؤية القلبية يقينًا وإنما المعول عليه هو الرؤية البصرية لا الرؤية القلبية. لكن المشكلة الآن تكمن في الحقيقة في تعصب مذهبي. نريد أن نساعد وننجز أمرًا أو حدثًا ونكون جريئين في الواقع في قضية توحيد بدء الصيام والأعياد وحينئذ لا غضاضة في أن نتجاوز بعض الآراء ونرجح بعض الآراء الأخرى, فالقضية هل من الممكن أن نتجاوز هذه الخلافات المذهبية والعصبيات المذهبية ونرجح رأيًا هو رأي أئمة معتبرين في الحقيقة والواقع, ونعتمد الرؤية ولا مانع من أن ينضم إليها الحساب أو الحساب مع الرؤية ونوحد بدء الصيام ونهايته فيكون في ذلك في اعتقادي من قبيل الترجيح والعمل بالسياسة الشرعية , هذا الترجيح واقع يفرضه حركة العالم السريعة الآن وأوضاعهم العلمية ونحن في عصر العلم, وعصر العلم يفرض وجوده في كل شيء, في التخطيط في الحساب في كل شيء اليوم العلم يفرض وجوده.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015