المذهب الثاني: وهو رأي الفقيه المالكي ابن شبرمة.
ويقضي: بأن الوعد ملزم مطلقا ويجب الوفاء به ديانة وقضاء، حكى ذلك عنه ابن حزم حيث قال: " قال ابن شبرمة: الوعد كله لازم ويقضي به على الواعد ويجبر" (?) .
وهو مذهب كثير من فقهاء السلف، منهم الحسن البصري والخليفة عمر بن عبد العزيز، وقضى به سعيد بن عمر بن الأشوع (?) . ونقل ذلك عن الصحابي الجليل سمرة بن جندب رضي الله عنه، وذكر البخاري في صحيحه بأنه رأي إسحاق بن رَاهُوَيْهِ مستدلا بحديث ابن الأشوع في القول بإيجاز الوعد (?) .
ووجوب الوفاء بالوعد مطلقا مذهب بعض المالكية وإن وصفوه بأنه مذهب ضعيف (?) . وذهب إلى وجوب الوفاء بالوعد كذلك أبو بكر بن العربي المالكي (?) .
وهذه وجهة نظر ابن الشاط المالكي وقد دافع عن رأيه هذا من خلال رده على القرافي (?) . وحكى ابن رجب الحنبلي وجوب الوفاء بالوعد مطلقا عن طائفة من علماء أهل الظاهر وغيرهم (?) .
وقال الإمام الغزالي الشافعي: إذا فهم الجزم في الوعد فلا بد من الوفاء إلا أن يتعذر وقد يفهم الجزم في الوعد إذا اقترن به حلف أو إقامة شهود على الوعد أو قرائن أخرى (?) .