جـ - يجوز للزوجين باختيارهما استعمال موانع الحمل لأي سبب، كأن تكون الزوجة مريضة أو ضعيفة أو موصولة الحمل. أو أن يكون الرجل فقيرًا (بل إن بعض العلماء يرون أن التحديد في هذه الحالات لا يكون مباحا فقط بل مندوبا إليه) (?) ، وكذلك الخوف من كثرة الحرج بسبب تعدد الأولاد؛ لأن قلة الحرج معين على الدين (?) ، وقد ذكر بعض العلماء أن العزل لمجرد الرغبة في استبقاء جمال المرأة وسمنها لدوام التمتع بها، ليس منهيا عنه (?)
وقد اعتقد بعض العلماء أن جواز استخدام وسائل منع الحمل (ومنها العزل) لا يجوز إذا كان ذلك خشية الفقر أو خوفا من زيادة تكاليف العيش؛ لأنه يخالف - في رأيهم - نص الآية الكريمة {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ} [الإسراء: 31] . (?) والحق أن ذلك قياس مع الفارق فالآية الكريمة تشير إلى قتل الأولاد، واستخدام موانع الحمل ليس فيه قتل لولد؛ لأنه تترتب على القتل أحكام كثيرة لم يقل أحد بأنها تترتب على العزل، ولو كان في العزل قتل لكان كل بالغ غير متزوج قاتلا لأولاده لأن شهوته قد تذهب بغير إنجاب (?) وهذا ما لم يقل به أحد وهو مخالف للمنطق السليم، وقد ذكر الغزالي أن القتل جناية على موجود حاصل، أما العزل فهو غير ذلك (?) ولا نرجح أن يكون الإذن بالعزل رخصة؛ لأن الرخصة لا تكون إلا من عزيمة والعزيمة لا تكون إلا بنص.
د - ولكن المهم في الأمر أنه لا يوجد دليل قطعي يقول بضرورة العمل على زيادة عدد السكان، ولذلك لا يوجد سند مقبول للقول أن العمل على زيادة عدد السكان أمر مطلوب شرعا بشكل مطلق، أو أن ذلك أحد مقاصد الشريعة فعلى المستوى الفردي لا يوجد نص قطعي يلزم المسلم بضرورة استخدام كل قدراته التناسلية لإنجاب الأطفال، صحيح أن الإسلام ينهى عن التبتل وعن قطع النسل ويحث على الزواج ولكن هذه كلها غير كافية لاستنتاج أن الإسلام يدعو إلى ضرورة أن يحاول كل مسلم إنجاب أكبر عدد ممكن من الأطفال بل الدليل على عكس ذلك، للأسباب التالية: