فالتوقيت بالأهلة هي المواقيت المشهورة لجميع الناس منذ خلق الله الدنيا يقول الله: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} .
لأن التوقيت بالأهلة يسهل على جميع الناس معرفتها، العالم بالحساب والجاهل به والبدوي والحضري والكاتب والأمي، لكون الهلال أمرا مشهورا مشهودا به مرئيا بالأبصار وأجلى الحقائق ما شوهد بالعيان، إذ ليس المخبر كالمعاين، ولهذا سمي "هلالا" لاستهلال الأصوات برؤيته، كما سمي شهرا لشهرته إذ الرؤية للهلال، واشتهاره بمثابة الفجر وانتشاره، وقصد الشارع الحكيم من هذا كله هو شهرة العلم بدخوله وخروجه، إذ هو بمثابة الصوى والمنارالذي يعرف به، حيث قال: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)) . وقال: ((لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه)) لقصد التعبد بالوظائف الواجبة فيه حتى لا يزاد فيها ولا ينقص منها، بخلاف الشهور الشمسية، فإنه لا يعرفها إلا الحاسب أو الكاتب ويجهلها أكثر الأميين من الحضر وكل البوادي ولا يترتب عليها شيء من التعبدات أبدا.
لهذا لا يجوز الاعتماد في الصوم والفطر على الحساب، كحساب الجداول وغيرها، لكون الحساب مبينا على الظن والتخمين لا على العلم واليقين، فهم في إجراء عملية الحساب يجعلون شهرا كاملا وشهرا ناقصا إلى نهاية السنة، ومن المعلوم أن تمام الشهر ثلاثين قد يتوالى في شهرين وثلاثة والنقص في الشهر وكونه تسعا وعشرين قد يتوالى في شهرين وثلاثة فينتقض بذلك نظام حسابهم، كما نرى وقوع الخطأ في التقاويم، حيث يقول بعضهم: أن اول الشهر يوم كذا، وبعضهم يقول يوم كذا (?) .