وقال أبو يوسف (?) :
"حدثني المجالد بن سعيد , عن عامر , عن المحرر بن أبي هريرة , عن أبيه , أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دعا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إذا لم تعينوني فمن يعينني؟ قالوا: نحن نعينك. فقال: يا أبا هريرة أنت البحرين وهجر , ائت العام. قال: فذهبت فجئته في آخر السنة بغرارتين فيهما خمسمائة ألف , فقال له عمر رضي الله عنه: ما رأيت مالًا مجتمعًا قط أكثر من هذا , فيه دعوة مظلوم أو مال يتيم أو أرملة , قال: قلت: لا والله بئس والله الرجل أنا , إذًا إن ذهبت أنت بالمهنأ , وأنا أذهب بالمؤنة.
قال الطبري (?) : كتب إلي السري , عن شعيب , عن سيف , عن أبي المجالد وأبي عثمان والربيع وأبي حارثة , قالوا: ولما قفل خالد وبلغ الناس ما أصابت تلك الطائفة , انتزعه رجال , فانتجع خالدًا رجال من أهل الآفاق , فكان الأشعث بن قيس (?) ممن انتجع خالدًا بقنسرين , فأجازه خالد بعشرة آلاف , وكان عمر لا يخفى عليه شيء في عمله، كتب إليه من العراق بخروج من خرج , ومن الشام بجائزة من أجيز فيها , فدعا البريد , وكتب معه إلى أبي عبيدة أن يقيم خالدًا ويعقله بعمامته وينزع منه قلنسوته حتى يعلمهم من أين إجازة الأشعث , أمن ماله أم من إصابة أصابها؟ فإن زعم أنها من إصابة أصابها , فقد أقر بخيانة , وإن زعم أنها من ماله , فقد أسرف واعزله على كل حال , واضمم إليك عمله , فكتب أبو عبيدة إلى خالد , فقدم عليه , ثم جمع الناس , وجلس على المنبر , فقام البريد وقال: يا خالد , أمن مالك أوجزت بعشرة آلاف أو من إصابة؟