قلت: تكلموا في عمر بن يحيى الزرقي , وقال عنه ابن معين: ليس بشيء (?) ثم إنهم قالوا: إن حديثه عن أبي بكر وعمر مرسل , ومع ذلك فهو يتسق مع تصرفات عمر التي سيأتي بعض منها , وقد روى ابن زنجويه هذا الحديث عن أبي عبيد بالسند السابق (?) .
وقال أبو عبيد (?) : حدثنا هشام بن إسماعيل الدمشقي , عن محمد بن شعيب بن شابور , عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر , أن أبا بكر أقطع لعيينة بن حصن قطيعة , وكتب له بها كتابًا , فقال طلحة أو غيره: وإنا نرى هذا الرجل سيكون من هذا الأمر بسبيل - يعني عمر - فلو أقرأته كتابك فأتى عيينة عمر , فأقرأه كتابه , ثم ذكر مثل حديث ابن عون - يعني المتقدم في شأن طلحة - وزاد فيه: أنه بصق في الكتاب ومحاه , قال: فسأل عيينة أبا بكر أن يجدد له كتابًا , فقال: لا , والله لا أجدد شيئًا رده عمر.
ورواه البيهقي بأطول ولفظه (?) :
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ عبد الله بن درستويه، حدثنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان، حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا المحارب , عن حجاج بن دينار الواسطي , عن ابن سيرين , عن عبيدة قال: جاء عيينة بن حصن والأقرع بن حابس إلى أبي بكر - رضي الله عنه - فقالا: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم , إن عندنا أرضًا سبخة , ليس فيها كلأ ولا منفعة , فإن رأيت أن تقطعناها لعلنا نزرعها ونحرثها ... فذكر الحديث في الإقطاع وإشهاد عمر رضي الله عنه عليه ومحوه إياه , فقال عمر رضي الله عنه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتألفكما , والإسلام يومئذ قليل , وإن الله أعز الإسلام , فاذهبا فاجهدا جهدكما , لا أرعى الله عليكما إن رعيتما.