(ما قاله من أن الملك مشكل لا إشكال فيه , تعليله بأن الملك لا بد فيه من سلطان التصرف , ليس كما قال، بل لا بد فيه من سلطان الانتفاع لا التصرف، والسلطان هو التمكن بعينه , وقد بين هو قبل هذا أن المحجور عليهم لا يتصرفون مع أنهم يملكون. فكيف يقول: لا بد في الملك من سلطان التصرف؟ هذا غير صحيح. وما قاله من أنه إذا بلع الطعام كيف يبقى سلطان بعد ذلك، إنما هو استبعاد لقول من يقول: يملك بالبلع وهو بعيد كما قال. بل الصحيح أنه يملك الطعام بالتناول حتى إذا تناول لقمة لا يجوز لغيره انتزاعها من يده , فإن ابتلعها فقد كان سبق ملكه لها قبل البلع، وإن لم يبتلعها ونبذها من يده فقد عادت إلى ملك صاحبها وجاز لغيره تناولها؛ لأن صاحبها لم يمكنه منها إلا ليأكلها , فإذا لم يأكلها بقيت على ملك صاحبها، أو إن كان تناولها عادت إلى ملك صاحبها هذا هو الصحيح، والله تعالى أعلم. وما قال من أنها إباحات لا تمليكات ليس بصحيح، بل الإباحات هي التمليكات أو أسباب التمليكات) (?)

(وإذا كانت مأذونًا فيها فمن أذن له فتمكن من الانتفاع فهو مالك الانتفاع) (?)

(أما الانتفاع ففيه الملك لغير الواقف، وهو من توفرت فيه شروط الوقف، وأما عين الوقوف فالصحيح أنه لا ملك عليه، لا للواقف ولا لغيره لأنه لا يتمكن أحد من الانتفاع بملك العين ولا من التصرف فيها ولا من أخذ العوض عنها. وإذا لم يكن شيء من ذلك، فلا ملك , إذ لا معنى للملك إلا التمكن من الانتفاع ومن أخذ العوض أو من الانتفاع خاصة) (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015