ولأجل ذلك لنا أن نغير عبارة الحد فنقول: إن الملك إباحة شرعية في عين أو منفعة تقتضي تمكن صاحبها من الانتفاع بذلك العين أو المنفعة أو أخذ العوض عنها من حيث هي كذلك.

ويستقيم الحد بهذا اللفظ أيضًا ويكون الملك من خطاب التكليف لأن الاصطلاح أن خطاب التكليف هو الأحكام الخمسة المشهورة، وخطاب الوضع هو نسب الأسباب والشروط والموانع والمقادير الشرعية، وليس هذا منها بل هو إباحة خاصة ومنهم من قال: إنه من خطاب الوضع وهو بعيد (?)

فإن قلت: إن الملك سبب الانتفاع، فيكون سببًا، فيكون من باب خطاب الوضع، قلت: وكذلك كل حكم شرعي سبب لمسببات تترتب عليه من عقوبات وتعزيزات ومؤاخذات وكفارات وغيرها (?) وليس المراد بخطاب الوضع مطلق الترتب، بل نقول: الزوال سبب لوجوب الظهر , ووجوب الظهر سبب لأن يكون فعله سبب الثواب وتركه سبب العقاب، ووجوبه سبب لتقديمه على غيره من المندوبات، وغير ذلك مما يترتب على الوجوب، مع أنه لا يسمى سببًا، ولا يقال: إنه من خطاب الوضع، بل الضابط للبابين أن الخطاب متى كان متعلقًا على وجه الاقتضاء أو التخيير , فهو من خطاب التكليف. ومتى لم يكن كذلك , وهو من أحد الأمور المتقدمة , فهو خطاب الوضع، وقد يجتمع خطاب الوضع وخطاب التكليف , وقد تقدم بسط ذلك فيما تقدم من الفروق.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015