"يعلم أن الملك أشكل ضبطه على كثير من الفقهاء فإنه عام يترتب على أسباب مختلفة: البيع، والهبة، والصدقة والإرث وغير ذلك، فهو غيرها ولا يمكن أن يقال: هو التصرف؛ لأن المحجور عليه يملك ولا يتصرف، فهو حينئذ غير التصرف , فالتصرف والملك كل واحد منهما أعم من الآخر من وجه، وأخص من وجه، فقد يوجد التصرف بدون الملك، كالوصي والوكيل والحاكم وغيرهم يتصرفون ولا ملك لهم، ويوجد الملك بدون التصرف كالصبيان والمجانين وغيرهم يملكون ولا يتصرفون، ويجمع الملك والتصرف في حق البالغين الراشدين النافذي الكلمة الكاملي الأوصاف. وهذا هو حقيقة الأعم من وجه والأخص من وجه، أن يجتمعا في صورة وينفرد كل واحد منهما بنفسه في صورة كالحيوان والأبيض.
والعبارة الكاشفة عن حقيقة الملك أنه حكم شرعي مقدم في العين أو المنفعة، يقتضي تمكن من يضاف إليه من انتفاعه بالمملوك والعوض عنه من حيث هو كذلك (?)
أما قولنا: حكم شرعي، فبالإجماع لأنه يتبع الأسباب الشرعية. وأما أنه مقدر، فلأنه يرجع إلى تعلق إذن الشرع , والتعلق عدمي ليس وصفًا حقيقيًا، بل يقدر في العين أو المنفعة عند تحقق الأسباب المفيدة للملك (?)
وقولنا: في العين أو المنفعة تملك كالبيع، والمنافع كالإجارات.