ولقد سقنا هذه الفقرة استئناسًا إلى ما ذهبنا إليه من التفاعل الحضاري بين العرب ومن يجاورهم تفاعلًا كان في اعتبار التشريع الإسلامي الذي استهدف تنظيم الحياة البشرية تنظيما قائما على العدل بين الناس وتقويم عاداتهم وتقاليدهم وعدم الالتجاء إلى تغييرها جذريا ما أمكن التوفيق بينها وبين إقرار العدالة والسلم.
ويقول ديورانت في وصف حضارة مصر:
كان من وراء هؤلاء الملوك والمملكات بيادق مجهولون، ومن وراء تلك الهياكل والقصور والأهرام عمال المدن وزراع الحقول ويصفهم "هيرودوت" كما وجدهم حوالى عام 455 ق. م. وصفًا تسوده روح التفاؤل فيقول:
"إنهم يجنون ثمار الأرض بجهد أقل مما يبذله غيرهم من الشعوب، لأنهم يضطرون إلى تحطيم أخاديد الأرض بالمحراث أو إلى عزقها (?) أو القيام بعمل كالذي يضطر غيرهم من الناس إلى القيام به لكي يجنوا من ورائه محصولًا من الحب، ذلك أن النهر إذا فاض من نفسه وأروى حقولهم، ثم انحسر ماؤه عنها بعد إروائها، زرع كل رجل أرضه وأطلق عليها خنازيره، فإذا ما دفنت هذه الخنازير الحب في الأرض بأرجلها انتظر حتى يحين موعد الحصاد، ثم جمع المحصول.