قال: فأخذ عمر رضي الله عنه بمجامع ثياب أبي بن كعب رضي الله عنه , وقال: جئتك بشيء فجئت بما هو أشد منه لتخرجني مما قلت. فجاء يقوده حتى أدخله المسجد , فأوقفه على حلقة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم أبو ذر رضي الله عنه , فقال أبي: إني نشدت الله رجلًا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر حديث بيت المقدس حيث أمر الله تعالى داود أن يبنيه إلا ذكره. فقال أبو ذر: أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال آخر: أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأرسل أبيا , فأقبل أبي على عمر رضي الله عنهما , فقال: يا عمر , تتهمني على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر: يا أبا المنذر , لا والله ما اتهمتك عليه , ولكني كرهت أن يكون الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهرًا , ثم قال للعباس: اذهب فلا أعرض لك في ذلك. فقال العباس رضي الله عنه: أما إذا فعلت هذا فإني قد تصدقت بها على المسلمين أوسع بها عليهم في مسجدهم , فأما وأنت تخاصمني فلا. فخط عمر رضي الله عنه داره التي هي له اليوم وبناها من بيت مال المسلمين (?)
، (السيوطي في الدر المنثور: 4/ 153) .