يقول الشاطبي في الموافقات:

"الممنوعات في الشرع إذا وقعت , فلا يكون إيقاعها من المكلف سببًا في الحيف عليه بزائد عما شرع له من الزواجر وغيرها كالغصب إذا وقع فإن المغصوب منه لا بد أن يوفى حقه , لكن على وجه لا يؤدي إلى الإضرار بالغاصب فوق ما يليق به من العدل والإنصاف , فإذا طولب الغاصب بأداء ما غصب أو قيمته أو مثله , وكان ذلك من غير زيادة صح؛ لأن العدل هو المطلوب مع عدم الزيادة.

ومن الملاحظ أيضًا أن فقهاء الإسلام تقصوا مظاهر التعسف في استعمال الحق احترامًا للملكية الفردية وصونًا لحقوق الأفراد ونصوا على ذلك في الفقه التقديري.

فقد ذكر الإمام ابن تيمية أنه إذا سلطت مظلمة على جماعة من الناس بأداء مال معين ظلما , فليس من حق أحدهم أن يتهرب من أداء منابه وقسطه من هذه المظلمة , فيحمل على باقيهم ويضاعف بذلك مظلمتهم , بل إنه مدعو لدفع قسطه وإن لم يفعل يكون آثما.

ويمكن أن نذكر أمثلة مختصرة تبرز بوضوح آراء الفقهاء المسلمين في احترام الملكية الفردية واحترام حقوق الأفراد والنهي عن المس بهذه الحقوق حتى ولو كان الإنسان بصدد استعمال حق مباح له. فقد منع سحنون (?) رضي الله عنه صعود الصومعة إذا كان في ذلك كشف على المحلات والدور المجاورة لها.

وجاء في التبصرة لابن فرحون (?) : إنه من حق المالك أن يفتح في داره نافذة لدخول النور والهواء بشرط عدم تجاوز حقه , بأن تكون هذه النافذة كاشفة على جاره يستطيع بواسطتها الاطلاع على أحواله.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015