معلمة القواعد الفقهية
المقدمة:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد، فإن علماء الشريعة العاملين نضر وجوهم، ذهبوا في خدمة الشريعة كل مذهب متفننين بالتدوين والتأليف فنتج من هذا الإثراء تولد عدد غير قليل من العلوم الشرعية ومن أجلها: الفروع الفقهية بدقائقها التفصيلية المنتزعة من مصادرها الأصلية: الكتاب والسنة. والأثر. فكان من ثمار تلك التفريعات: ظهور القواعد الفقهية الجامعة لعدد من المسائل الفرعية فقد تحيط القاعدة بمآت الفروع. فصارت القاعدة عندهم تعني:
كل تأصيل فقهي كلي أو أغلبي يحوي بتقعيده قضاياه وفروعه المتناثرة التي موضوعها هو فعل المكلف.
وهذا التقعيد مسبوق بلسان النبوة في: جوامع الكلم ثم على لسان الصحابة والتابعين، ثم يجدها الناظر في عصور التدوين منثورة في ثنايا الأحكام الفقهية التكليفية للتعليل والتدليل، حتى تكونت أمام العلماء ظاهرة الاهتمام بأفرادها في تأليف مستقلة، وكان ذلك في طلائع القرن الرابع الهجري على يد علماء المذهب الحنفي وفي مقدمتهم الكرخي عبد الله بن الحسن م سنة 340 هـ في كتابه المسمى: أصول الكرخي، وأبو زيد عبد الله بن عمر الدبوسي م سنة 430 هـ رحمهما الله تعالى.
ثم أخذت الكتب في هذا الفن العلمي الجامع تنشر لدى علماء المذاهب وفقهاء الملة، وقد وقع لي نحو من (200) كتاب استخرجتها من كشف الظنون وذيليه.
يضاف إليها ما يوجد من القواعد المحررة المشروحة بمآت الأمثلة التفريعية لدى شيخ الإسلام ابن تيمية ولدى تلميذه ابن القيم، وقد استقرأت ما لدى ابن القيم فبلغت نحوًا من مائتي قاعدة فقهية طبعت في الجزء الأول من كتابي التقريب لفقه ابن القيم 1/ص 259 – 292 مبينًا مواضعها من كتبه المطبوعة وهي (31) كتابًا.