على أنه من الحري بالتقرير بأن عدم ورود مصطلح المضاربة المشتركة في المدونات الفقهية القديمة، لا يعني ـ بأي حال من الأحوال ـ أن الفقهاء الأقدمين لم يكونوا يعرفون أو يعترفون بوجود هذا الشكل (الجديد) للمضاربة، ذلك لأن من المعروف لدى المطلعين على التراث الفقهي في المعاملات أن عقد المضاربة من العقود القلائل التي نالت حظًا وفيرًا من الدراسة والتحقيق الفقهيين الشاملين بصورة موسعة ومكررة، ومن الصعب جدًّا أن تكون ثمة جزئيات أو قضايا أساسية لم يعنوا بتناولها وفصل القول فيها وفق اجتهاداتهم وآرائهم، بل إن النظر الحصيف فيما يذكر من فوارق بين هذا الشكل الجديد والشكل القديم للمضاربة يهدي المرء إلى القول بأن المدونات الفقهية أوسعت تلك الفوارق جانب التفصيل والتحقيق أثناء حديثها المفصل عن تصرفات العامل (المضارب) في مال المضاربة وخلطه بين مال المضاربة وماله ومال غيره (?) ، كما أنها تناولت قضايا ومسائل هذا الشكل (الجديد) بحديث مؤسس ومؤصل عند الحديث عن حكم دفع المضارب مال المضاربة إلى آخر مضاربة. . . إلخ (?) غير أن الفقهاء القدامى لم يطلقوا على هذا الشكل (الجديد) مصطلح المضاربة المشتركة كما فعل المعاصرون.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015