المبحث الأول

في مصطلح المضاربة المشتركة في المؤسسات المالية الإسلامية

يظل تحديد معاني المصطلحات تحديدًا علميًا ومنهجيًا واضحًا أهم مدخل لبيان علمي رشيد لأحكام مختلف المسائل والقضايا التي تتعلق بهذه المصطلحات، وقديمًا قالوا: إن الحكم على شيء فرع عن تصوره، ذلك لأن الحكم تابع ونابع عن التصور الدقيق لحقيقة الشيء وجوهره، ويتوقف التصور الدقيق عن الشيء على تحديد محكم وضبط علمي منهجي لحقيقته وماهيته. ولهذا، فإننا نرى أن نستهل بحثنا بإلقاء الضوء على مفهوم المضاربة المشتركة في المؤسسات المالية الإسلامية المعاصرة.

أولًا ـ في مفهوم مصطلح المضاربة بشكل عام في المدونات الفقهية.

بالرجوع إلى المدونات الفقهية القديمة (نجد أن ثمة تعريفات عديدة للمضاربة، فيراد بها عند معظم فقهاء الحنفية: (. . . عقد شركة في الربح بمال من جانب وعمل من جانب آخر. .) (?) .

وأما فقهاء المالكية، فتعني عندهم: (. . . أن يعطي الرجلُ الرجلَ المالَ على أن يتجر به على جزء معلوم يأخذه العامل من ربح المال؛ أي جزء كان مما يتفقان عليه ثلثًا أو ربعًا أو نصفًا. . .) (?) .

ويذهب فقهاء الشافعية إلى تعريفها بقولهم: ( ... أن يدفع إليه مالا ليتجر فيه والربح مشترك ... ) (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015