ويضاف إلى ذلك كله في غاية الأهمية؛ وهو أن عقد إنشاء الصندوق والإسهام فيه ينطبق عليه نفس شروط وأركان عقد الهبة المشروطة بعوض. وهذا العقد بدوره يخضع لنفس الأحكام التي يخضع لها عقد البيع. وحيث إن مقتضى الاقتراح المقدم يفيد ضمانًا أن ملكية الأموال التي تدخل إلى الصندوق لا يختص بها أحد من أصحاب الصكوك. أو المساهمين بعينه. لذلك فإنه في ظل هذه الحقيقة يجب أن يكون الصندوق مستقلًا في شخصيته الاعتبارية عن الشخصية الاعتبارية للشركة، فإذا فرض وقوع خسائر للشركة في أي وقت من الأوقات. فيتعين في هذه الحالة التحرز من تعويض الصندوق لواحد من أصحاب الصكوك أو المساهمين المؤسسين بأكثر مما أسهم به هذا الشخص للصندوق من أموال. وإلا أدى ذلك إلى الوقوع في الربا (?) .

ولمزيد من الإيضاح نورد فيما يلي قولًا للإمام ابن جزي المالكي فيما يتعلق بأحكام الهبة المشروطة بثواب أو عوض، يقول:

(والموهوب له مخير بين قبولها أو ردها، فإن قبلها فيجب أن يكافئه بقيمة الموهوب ولا يلزمه الزيادة عليها ولا يلزمه الواهب قبول ما دونها) (?) . ويقول: وحكم هبة الثواب كحكم البيع، يجوز فيها ما يجوز في البيع، ويمتنع فيها ما يمتنع فيها من النسيئة وغير ذلك) (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015