(أ) الترتيب العام للمعاملات:

لا يخفى على المشتغلين بالفقه غلبة التقسيم الرباعي على جميع المؤلفات الفقهية، والمشتمل على قسم المعاملات، لكن لا يمكن القول بأن هناك طريقة موحدة أو متقاربة في تتابع المعاملات ضمن القسم المخصص لها، فهناك فروق شديدة، ويلتمس لها الشراح وأصحاب الحواشي اعتبارات لا يخلو أكثرها من التكلف.

ولكن هذا لا يؤدي بنا إلى إهمال هذا الترتيب المتداول في الجملة بين الفقهاء، والأخذ بالترتيب القانوني المحض، والذي تمثله نظرية الالتزامات، وما يتصل بها من الكلام عن الحق والملكية أو الأموال. فإن هذه الطريقة ليست هي الوحيدة في مجال القوانين الوضعية، ولم تسلم هي ولا غيرها من النقد الشديد. فهناك اتجاهات قانونية حديثة تأخذ في ترتيب النظرية العامة للتعامل المالي بأساس له جذور فقهية أصيلة، وهو " التصرف الشرعي والواقعة الشرعية". وبهذا يتم تجنب البون الشاسع بين المتبع في كتب الفقه وبين التقسيم الذي سلكته نظرية الالتزام العامة. كما يؤمن من العيوب الملحوظة فيها.

والبديل هو اعتبار التصرف (وهو أعم من العقد) والواقعة، وهي تشمل الفعل الإرادي وغير الإرادي كالولادة والموت.. وإضافة جملة من النظريات الأساسية كالحق، والمال، والملكية، والعقد، والشرط ... إلخ، تكتب لإعطاء التصور التام للعلاقة العامة بينها وبين التصرفات، ولا تتخللها تلك التصرفات إلا للربط والتعريف.

وإذا كان لابد من مقاسم كبرى تنتظم التصرفات والواقعات، وهو مفيد لاختصار ما هو مشترك بينها من خصائص وأحكام عامة، فإن البديل هو أسلوب جمعها في زمر، وهو صنيع فقهي له بدائل قانونية أيضًا. وهذه الزمر متداولة على ألسنة الفقهاء وهي: التمليكات، التبرعات، الإسقاطات، الضمانات، الأمانات، التوثيقات ... إلخ، ومن السهل جمعها واستيعابها لجميع التصرفات.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015