التعهد بالاسترداد:
سبق أن الاسترداد إما أن يتم باتفاق مرتجل بين المستثمر ومدير الوعاء الاستثماري، وإما أن يسبقه تعهد من المدير باستجابته لأي طلب استرداد، سواء طيلة عمر الوعاء أو في فترات محددة، أو في حدود سقف معين لطلبات (كميات الاسترداد) ، وهذا التعهد بمثابة إيجاب من المدير مؤقت بالمدة والظروف المبينة في الشروط، ولا يحتاج إلا للقبول بإبداء المستثمر رغبته في الاسترداد، وفي جميع الحالات قد يكون المتعهد بالاسترداد طرفًا خارجيًا عن المدير والمستثمر في الوعاء.
وقد اشتمل قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي على فقرة تؤكد مشروعية هذا التعهد وإعطائه الإيجاب الموجه للجمهور، وفيما يلي نصها.
(يجوز أن يتم التداول بقيام الجهة المصدرة في فترات دورية معينة بإعلان أو إيجاب يوجه إلى الجمهور تلتزم بمقتضاه خلال مدة محددة بشراء هذه الصكوك من ربح مال المضاربة بسعر معين، ويحسن أن تستعين في تحديد السعر بأهل الخبرة وفقًا لظروف السوق والمركز المالي للمشروع، كما يجوز الإعلان عن الالتزام بالشراء من غير الجهة المصدرة من مالها الخاص، على النحو المشار إليه) (?) .
تحديد كمية بدل الاسترداد:
إذا كان الاسترداد من غير المدير أو المستثمر فإنه لا يتقيد بالقيمة السوقية (أو القيمة العادلة) بل يكون بما يتراضى عليه الطرفان، لأنه تعهد بالشراء بمثل الثمن الأول (التولية) وكما يصح التعهد بالشراء بالمساومة أو بسعر السوق يوم الشراء يصح أن يكون بسعر الشراء الأصلي دون مراعاة تغير القيمة (?) .
وهذا من حيث المبدأ، وإن كان الطرفان يستأنسان بما يقع من تقويم للحصص أو الوحدات أو الصكوك أو الأسهم، وهو تقويم غير ملزم للطرفين، لكنه يحقق العدالة ويسهل عملية الاسترداد، إذ يتم في ضوئه بمثل التقويم أو أقل أو أكثر حسب العرض والطلب.
أما إذا كان الاسترداد من مدير الوعاء أو أحد المستثمرين في الوعاء فإنه إذا كان بتعهد سابق فلا يجوز أن يقع التعهد بالقيمة الاسمية، لأن ذلك يؤدي إلى ضمان المدير أو الشريك لحصة شريكه، وهو ممنوع شرعًا. ولكن يجوز أن يكون التعهد بالقيمة السوقية العادلة (صافي قيمة الأصول) أو بأي قيمة يتم الاتفاق عليها في حينه، حتى لو كانت هي القيمة السوقية ما دامت لم يتعهد بها سابقًا (?) .