وهذه الضوابط منها ما هو متفق عليه بينهم، ومنها ما هو مختلف فيه، وكذلك تباين الأنظار والاجتهادات والأقيسة، وقد وجدنا بعد الاستقراء والتتبع لأقاويل الفقهاء في المسألة أن تلك الضوابط ثلاثة:

أولها: أن يكون الجمع بينهما محل نهي في نص شرعي. نحو نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع وسلف (?) ، وعن بيعتين في بيعة (?) . وعن صفقتين في صفقة (?) ..

والثاني: أن يترتب على الجمع بينهما توسل بما هو مشروع إلى ما هو محظور. أي وإن كان كل واحد منهما جائزا بمفرده، حيث إنه قد نشأ في الجمع بينهما معنى زائد، لأجله وقع النهي الشرعي. ومن أمثلته بيع العينة (?) ، والجمع بين البيع والقرض (?) . وبين القرض والسلم، وبين القرض والصرف، وبين القرض والإجارة، لأنها كلها بيوع مع القرض.

والثالث: أن يكون العقدان فأكثر متضادين وضعا ومتناقضين حكما. فإن كانا كذلك، فإنه لا يجوز الجمع بينهما، لأن العقود أسباب تفضي إلى تحصيل حكمها وغايتها ومقصودها في مسبباتها بطريق المناسبة، والشيء الواحد بالاعتبار الواحد لا يناسب المتضادين والمتناقضين (?) .، مثل الجمع بين هبة عين وبيعها، أو هبتها وإجارتها، أو صرف دراهم بدنانير وقرض الدنانير لبائعها، أو الجمع بين المضاربة وإقراض رأس المال للمضارب.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015