(وقد فرق المالكية في حكم المواعدة بين ما لا يصح وقوعه في الحال، وبين ما يصح وقوعه، أما الأولى (وهو ما لا يصح وقوعه في الحال) فقد منعوا المواعدة به، فمن أصول مالك منع المواعدة فيما لا يصح وقوعه في الحال سدا للذريعة، ومن ثم منع مالك المواعدة على النكاح في العدة، والمواعدة على بيع الطعام قبل قبضه، وعلى البيع وقت نداء الجمعة، وعلى بيع ما ليس عندك (?) . أما المواعدة على الصرف ففيها ثلاثة أقوال، أحدهما: الجواز، والثاني: المنع، وهو المشهور، والثالث: الكراهة، وشهرت أيضا لجواز الصرف في الحال، وشبهت بعقد فيه تأخير (?) .
ووضح الونشريسي الفرق في الحكم بين الصرف، وبين المواعدة على النكاح في العدة وبيع الطعام قبل قبضه بحيث منع فيهما، وبين المواعدة على الصرف حيث وردت فيه ثلاثة آراء (الجواز- المنع- الكراهة) أنه إنما منع فيهما لأن إبرام العقد محرم فيهما، فجعلت المواعدة حريما له، وليس إبرام العقد في الصرف بمحرم، فتجعل المواعدة حريما له (?) . ومعلوم لنا أن حريم الشيء يأخذ حكمه.
ونص المواق على أن المواعدة على الصرف تكره، فإن وقع ذلك، وتم الصرف بينهما على المواعدة لم يفسخ عند ابن القاسم، وقال أصبغ: يفسخ (?)
وفي مسألتنا هنا الموعود ببيعه قائم وموجود ومملوك له ومقبوض، والمبيع أيضا جائز العقد عليه، فليس محرما، ولا حريما لمحرم.