الثاني:
مذهب عطاء بن أبي رباح (?) . وهو الرأي المخالف لرأي ابن حزم (أعلاه)
وهذا نصه كما رواه: (وعن عطاء: أنه يسقط مما أصاب النفقة، فإن بقي مقدار ما فيه الزكاة زكي، وإلا فلا) (?) .
وقول عطاء هذا هو قول أحد مشاهير السلف المعروف بفضله وعلمه، والمتقدم على أئمة المذاهب، وقد جاء مطلقا وشاملا للمؤن والنفقات: فقد جاء في رواية يحيى بن آدم في الخراج عن إسماعيل بن عبد الملك قال: (قلت لعطاء: الأرض أزرعها؟ فقال: ارفع نفقتك وزك ما بقي) . وفي مصنف عبد الرزاق (باب: لا زكاة إلا في فضل) قال ابن جريح: (قال لي عطاء: إنما الصدقة فيما أحرزت بعدما تطعم منه، وبعدما تعطي الأجر، وتنفق في دق وغيره، حتى تحرزه في بيتك، إلا أن تبيع شيئا فالصدقة فيما بعت) .
وجاء في مصنف ابن أبي شيبة أن عطاء يعد البذر في الاعتبار مثل النفقة، لذا روي عنه أنه قال: (ادفع البذر والنفقة وزك ما بقي) .
فالروايات عن عطاء أكثر مما ذكرنا وهي كلها معضدة لرواية ابن حزم وتكاد تبلغ مبلغ الاستفاضة في الرواية عنه.