ثالثا

زكاة الديون

اختلف الفقهاء اختلافا كثيرا في زكاة الدين: هل يزكى أم لا يزكى؟ وإذا كان يزكى فمن الذي يزكيه، الدائن أم المدين؟ وكيف يزكى؟

وسبب اختلافهم عدم ورود نص في القرآن والسنة (?) في زكاة الدين؛ فقال كل فقيه فيه باجتهاده، وسأذكر فيما يلي ما وقفت عليه من آراء فقهاء الصحابة والتابعين، وأراء المذاهب الأربعة، ثم تعقيب أبي عبيد القاسم بن سلام وابن حزم على هذه الآراء، وما أراه راجحا منها.

رُويت عن فقهاء الصحابة والتابعين أقوال مختلفة عن زكاة الدين أحصيت منها تسعة أقوال.

القول الأول- لا زكاة في الدين:

قال بعض الفقهاء: (لا زكاة في الدين مطلقا، لا على الدائن ولا على المدين، وإن كان على ثقة مليء) . وهو قول عكرمة (?) ، وعطاء (?) ، وعائشة (?) ، والحكم بن عتبة (?) ، وابن عمر (?) .

وروى أبو عبيد وابن حزم عن عكرمة قوله: (ليس في الدين زكاة) (?) .

وروى أبو عبيد وابن حزم عن عطاء أنه قال: (لا يزكي المال الذي عليه الدين، ولا يزكيه صاحبه حتى يقبضه) (?) . وروى أبو عبيد عن عطاء أنه قال لمن سأله: (لا تزكه حتى تقبضه) ، وقال: (أما نحن أهل مكة فنرى الدين ضمارا) ، قال ابن كثير: (يعني أنه لا زكاة فيه) (?) .

وروى ابن حزم عن عطاء قوله: (ليس على صاحب الدين الذي هو له، ولا على الذي هو عليه زكاة) ، وقوله: (ليس في الدين زكاة) ، وقوله لمن سأله: (السلف يسلفه الرجل: ليس على سيد المال، ولا على الذي استسلفه زكاة) (?) .

وروى ابن حزم عن عائشة قولها: (ليس في الدين زكاة) (?) .

وروى عن الحكم بن عتبة (قوله: خالفني إبراهيم في الدين. كنت أقول: لا يزكى، ثم رجع إلى قولي) (?) .

وقال ابن قدامة: روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: (ليس في الدين زكاة) (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015