وأما المنقول (?) الذي لم يتعارف الناس وقفه فإن وقفه لا يصح عملا بالقياس وعملا بالأصل لأنه بمال ثابت (?) ، ولأن من شرط الوقف التأبيد، والمنقول لا يدوم.
ومن المنقول الذي تعارف الناس وقفه مستقلا مقصودا الدراهم والدنانير.
المطلب الثالث- وقف المنقول عند الجمهور (?) : أجاز جمهور الشافعية والحنابلة والمالكية وقف المنقول بلا قيد ولا شرط مطلقا في الراجح لديهم، سواء أكان الموقوف مستقلا بذاته، ورد به النص أو جرى به العرف أو تبعا لغيره من العقار، إذ لم يشترطوا التأبيد لصحة الوقف لديهم، فيصح كونه مؤبدا أو مؤقتا، خيريًّا أو أهليا.
المطلب الرابع- ترجح قول الجمهور (?) :
والذي يترجح لدي بعد النظر في أدلة الطرفين رجحان قول الجمهور من جواز وقف المنقول مطلقا، ولا حاجة بنا إلى تقييد جواز وقف المنقول بالعرف أو بالتعامل، لأن العرف أو التعامل لا أثر لهما في تغيير الحكم الشرعي من الحظر إلى الإباحة في قضية كهذه تعتمد قوة المدرك، ولا تعتمد على العرف ولا على غيره، والمدرك هنا يشير إلى الجواز، ولا سيما في عصرنا هذا الذي أضحى الناس فيه محتاجين إلى التوسع، ولا سيما الوقف الخيري الذي هو من أعظم القربات إلى الله عز وجل (?)