خامسًا - الإسلام وحق الحياة:
الحياة للإنسان شيء ثمين لا يعادله شيء، لذا اعتبرت حقًّا أساسيًّا من حقوق الإنسان الذي أكرمه الله جل وعلا بخلافته في الأرض للتعمير والتدبر والتأمل في مخلوقات الله وبديع صنعه (?) ، ومن هنا جاء تحذير الإسلام من اقتراف الجرم من قتل الإنسان بغير حق شرعي (?) ، فأحاط حرمة حياته بسور وسياج من الزجر والتنفير والوعيد، ولقد ضجت الملائكة وخشيت من وقوع القتل في الأرض التي خلقها الله وخلق الإنسان عليها لعمارتها، ومن هنا فزعوا عندما علموا بأن خلق الله الإنسان وجعله خليفة له في الأرض فقال تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} [البقرة:30] .
فجعلوا سفك الدماء معادلًا للفساد كله (?) . ثم بين الحق سبحانه وتعالى مثلًا لمن يقتل النفس وآخر لمن يتسبب في إحياء النفس فقال تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة:32] .
وأوقع جل جلاله وتعالت عظمته وسلطانه أشد العقوبات على من يقتل مؤمنا متعمدًا (?) ، فقال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء:93] .
وعليه فلا يجوز الاعتداء على حياة الناس إلا بسلطان الشريعة ولا تقتل إلا بالحق (?) . قال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الأنعام:151] .