رابعًا - الإسلام وحقوق المرأة:

بإلقاء نظرة واستقراءات سريعة حول حقوق المرأة قبل الإسلام يتضح لنا أنه لم يكن يعترف بأن لها حقوقًا، إذ كانت محتقرة حبيسة الجدران عند اليونان، ومحرومة من حق اختيار زوجها، ومن الإرث، فلم يعترف لها الرومان بأية حقوق، فهي تحت وصاية الأب حتى يتم زواجها، فإذا تزوجت كانت تحت وصاية الزوج. وفي المجتمع اليهودي فالمرأة عندهم نوع من اللعنة، لأنها أغوت آدم فأخرجته من الجنة (?) . أما عن وضع المرأة في الجزيرة العربية قبل ظهور الإسلام فكانت أسوأ من ذلك، إذ تعتبر عارًا يجب التخلص منه، وقد أوضح ذلك القرآن الكريم فقال تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [النحل: 58 - 59] .

وفي النظم الفرنسية كانوا يشكون في إنسانية المرأة، إذ قد عقدوا مؤتمرًا عام 1586م لبحث موضوع المرأة وما إذا كانت تعد إنسانًا أو لا تعد إنسانًا، وبعد النقاش والحوار قرروا بالإجماع أن المرأة إنسان ولكنها مخلوقة لخدمة الرجل (?) ، وهكذا أثبت الفرنسيون المنادون ب حقوق الإنسان إنسانية المرأة، تلك الإنسانية المشكوك فيها حتى عام 1586م، وإن لم يتبنوها كاملة بل جعلوها تابعة خادمة للرجل (?) .

أما عن الحقوق المدنية للمرأة في الغرب، ففي إنجلترا بقيت النساء حتى عام 1850م غير معدودات من المواطنين، وظلت المرأة حتى عام 1882 م وليس لها حقوق شخصية، فلا يحق لها التملك، وإنما كانت المرأة ذائبة في أبيها وزوجها، وفي مجال الحقوق في الأكاديميات العلمية والجامعات العريقة سلبت حقوق الطالبات، ذلك أن جامعة أكسفورد لم تسوِّ بين الطالبات والطلاب في الحقوق، وعلى وجه الخصوص في مجال الأندية واتحاد الطلبة، وما تم ذلك إلا بقرار صدر في 26 يوليو 1964م (?) .

أما في النظام الإسلامي فقد كرمت المرأة أيما تكريم، وتجلت في صور متعددة من آيات الذكر، وفي أكثر من عشر سور أبانت تقرير مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الإسلام من حيث القيمة الإنسانية المشتركة والمساواة في الحقوق، كما صان عرض المرأة وشرفها وشرع عقوبات رادعة لمن يسيء إليها، وأكد على دورها الاجتماعي ومسؤوليتها تجاه الزوج والبيت والمجتمع (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015