وإذا استعرضنا أهم المبادئ والمقومات الوضعية التي تبنى عليها الآن مبادئ القانون الدولي المعاصرة لـ حقوق الإنسان يتضح لنا أسبقية الشريعة الإسلامية من حيث الزمن ومن حيث أحكام النص وشموله (?) ، كما أن ارتباط الحق بالشارع يزيد من ضمانه وتوثيقه وتأكيده، فهو مقرر من قبل الله، وحمايته واجب المؤمنين فردًا، وجماعة، ودولة، وتفريط أي منهم في كفالة (?) الحق الذي قرره الشارع وحراسته والدفاع عنه يمس حقيقة الإيمان وأصل الاعتقاد: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114) وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} [الأنعام: 116] .

وكون مصدر الحقوق في الإسلام الشريعة الإسلامية التي هي تشريع الشارع الحكيم في حد ذاته كفل التقرير المتوازن لحق الفرد وحق الجماعة وحق الدولة وحقوق الإنسان في أروع صورة وأجمل تحقيق لحاجيات الإنسان وما يتطلع إليه في تكوين شخصيته وذاتيته.

* * *

طور بواسطة نورين ميديا © 2015