السؤال السابع والعشرون
ما حكم تبرع المسلم فردًا كان أو هيئة لمؤسسات تعليمية أو تنصيرية، أو كنسية؟
وفي الجواب عن هذا أفيد والله ولي التوفيق فأقول:
إن كلمة تبرع في السؤال غير دقيقة إذ التبرعات أنماط في الفقه الإسلامي عديدة، ولكن سنحاول الإجابة عن السؤال عارضين لأهمها من صدقة، وهبة، ووقف، ووصية.
وقبل الشروع في الإجابة حتم علي تفكيك السؤال إلى قسمين:
أ- تبرع مسلم فرد أو هيئة إسلامية لمؤسسات تعليمية.
ب- تبرع مسلم فرد أو هيئة إسلامية لمؤسسات تنصيرية أو كنسية.
أما الفرع الأول فالجواب أن العلم سلاح ذو حدين فما يفيد البشرية فائدة حقيقية، تقرها الشريعة الإسلامية، من عمل دنيوي سياسي أو اقتصادي أو زراعي أو تجاري هو من البر الذي يحبه الله لعباده ويأمرهم بالتعاون عليه قال صلى الله عليه وسلم ((الخلق كلهم عيال الله، وأحبهم إليه أنفعهم لعياله)) ، رواه البزار والبيهقي وأبو نعيم وأبو يعلى والطبراني والحارث بن أبي أسامة وابن أبي الدنيا والعسكري وآخرون من جهة يوسف بن عطية عن ثابت عن أنس مرفوعًا، وعن ابن أن عمر مرفوعًا، قال: قيل يا رسول الله، أي الناس أحب إلى الله؟ قال: ((أنفع الناس للناس)) وروى الطبراني من حديث زيد بن خالد مرفوعًا: ((خير العلم ما نفع وخير الهدى ما اتبع، وخير الناس أنفعهم للناس)) وبعضها يؤكد بعضًا، قاله السخاوي (?)
والعلم المختص في السياسة، أو الاقتصاد أو الزراعة والتجارة أو غير ذلك مما ينفع الناس هو السبيل إلى ذلك، فإعانة هذه المؤسسات التعليمية في بلاد الغربة في الإطار الذي حددت بما ندبت الشريعة إليه ورغبت فيه، لأن العلم المحاط بسياج من الخلق العظيم إنساني النفع، سواء تصدق عليها، ووهب لها، أو وقف عليها أوقافًا، أو أوصى لها أو بعبارة أشمل تبرع عليها بوجه من وجه التبرع المشروع، وأما العلوم التي لا فائدة فيها بل تحمل الضرر والدمار كمصانع الأسلحة المدمرة والمؤسسات التي تؤهل المختصين في صناعتها وكعلم الشعوذة، وقراءة الكف، والفلسفة الملحدة، ومعاهد الاقتصاد الشيوعي أو نحو ذلك فهذه لا يجوز التبرع لها بوجه من وجوه التبرع، والتبرع عليها حرام؛ لأنها تمرد على شريعة الإسلام، وعصيان الديانة، وتعاون على الإثم والعدوان.