- الحق في العمل:
وهو مبدأ قرآني جليل، رفعه الإسلام إلى مقام العبادة، وجعله عنوانا على الصلاح والفلاح، ومرقاة إلى الدرجات العلى من الجنة.
والمرأة غير مستثناة من هذه القاعدة الحقوقية الهامة لقوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل:97] ، وقال أيضا: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 105] .
ولقد أثبتت المرأة، عندما فسح لها باب العمل واقتحمت مجاله بكل جرأة واقتدار، أنها لا تقل قيمة ولا جدارة ولا إمكانيات، بل استطاعت بما أودعه البارئ سبحانه فيها، من سجايا الصبر وطول الأناة والموهبة العقلية، مستعينة في ذلك بإحساسها الإنساني الفطري العميق، أن تنجح وتبرز، وتنافس وتتألق في مجالات عدة جنبا إلى جنب مع شقيقها الرجل.
ولسنا ندعي شيئا، عندما نثني على بعض التجارب المتقدمة، في بعض بلداننا العربية والإسلامية، وأخص بالذكر التجربة التونسية (?) التي نجحت في مجال تنمية العنصر البشري، وإدماج المرأة كشريك أساسي وفاعل بجانب الرجل، في مشروع التنمية الشاملة التي تقدمت فيه البلاد التونسية العربية المسلمة أشواطا لا بأس بها. وفي الرؤية التونسية كما لا يخفى، مزج حكيم بين خصوصيات الانتماء العربي الإسلامي، كثابت من الثوابت الأساسية في مجال التشريع والإنجاز، وبين دواعي التطور والانفتاح كخيار حضاري تستوجبه متطلبات العصر الحديث، وهذا لا ينكره عاقل حصيف.
لقد ضمنت مختلف التشريعات التي صدرت بتونس منذ العهد الأول للاستقلال للأسرة أسباب استقرارها وتوازنها، بما أرسته من الحقوق والواجبات المبنية على أساس من المسؤولية المتبادلة والتعاون المثمر بين أفراد الأسرة، كما أولت هذه التشريعات عناية بالمرأة وأمكنتها من مزاولة دورها داخل الأسرة وخارجها بكل ثقة وكفاءة، وارتقى العهد الجديد في تونس منذ 7 نوفمبر 1987م بتوجيه من سيادة رئيس الجمهورية زين العابدين بن علي حفظه الله ورعاه بهذه الحقوق إلى أعلى مستوياتها بتطوير التشريعات والقوانين (?) ، تدعيما لدور الأسرة، وضمانا لدواعي التماسك فيها، لأن في قوتها وتوازنها قوة للمجتمع وتثبيتا لاستقراره، وهي رؤية حضارية مستمدة من جوهر ديننا الحنيف وروحه السمحة، في تفاعل إيجابي وتناغم سليم مع مقتضيات العصر وضروراته.