حقوق الإنسان بين النظرية والتطبيق
في الماضي والحاضر
ربما كان الفصل بحثًا تبعيًّا باعتباره يتجاوز القانون إلى التطبيق، إلا أننا نراه بحثًا أساسيًّا معبرًا عن نقص في القانون نفسه - سواء في ذلك الإعلان العالمي أو الإعلان الإسلامي - مع الأسف.
فلا الإعلانان احتاطا لنفسيهما بوضع ما يضمن التطبيق، ولا الدول الموقعة ألزمت أنفسها بالعمل به.
أما الإعلان العالمي فإنما تمت الموافقة عليه باعتباره هدفًا ساميًّا مشتركًا بين البشرية لا قانونًا إلزاميًّا.
وهنا تقول السيدة روزفلت رئيسة لجنة حقوق الإنسان:
"إن الإعلان ليس ميثاقًا أو اتفاقية دولية، ولا يترك أي إلزام قانوني، وإنما هو بيان لمجموعة من الحقوق المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالإنسان، والتي يعتبر تحققها مطلوبًا على الصعيد العالمي ". (?)
وهكذا إذن - وبكل بساطة - يتحول هذا الإعلان بكل ما أحاطه إلى مجموعة خلقية قانونية لا أكثر.
وعلى هذا النمط أيضًا، جاء الإعلان الإسلامي مع الأسف فقد بدأ في أوائل اقتراحه بعبارة كانت تحوي قدرًا من الضمان في التطبيق، حيث جاء في المادة الثامنة والعشرين من الوثيقة التي اتفق عليها في طهران (?) هذا النص:
"تعمل الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي على اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتطبيق أحكام هذا الإعلان ".