أما في الدول النامية (العالم الثالث) فإن الرضاعة كانت هي الأساس لإرضاع الأطفال وتغذيتهم، فإن لم تستطع الأم أن ترضع طفلها لأي سبب كان فإن المرضعات يقمن بهذا الواجب، إما بأجر أو تطوعًا، وإلى عهد قريب كان الطفل يرضع من أمه أو من إحدى قريباتها أو جاراتها، وربما يرضع الطفل من أكثر من واحدة، وكان هذا شائعًا جدًا.
فالنبي صلى الله عليه وسلم أرضعته أمه آمنة بنت وهب، وأرضعته حليمة السعدية، كما أرضعته أيضًا ثويبة مولاة أبي لهب وهي التي أعتقها عندما بشر بولادة النبي صلى الله عليه وسلم. ومن أجلها يخفف عنه العذاب يوم الاثنين بسبب فرحه بولادة النبي صلى الله عليه وسلم.
ومع موجة التغريب بدأت الرضاعة تنحسر في العالم الثالث، وعرفت شركات تصنيع الألبان المجففة أن مستقبلها هو في دول العالم الثالث ذي الكثافة السكانية العالية، والخصوبة المرتفعة، فكثفت من حملاتها الدعائية، حتى إنها في بداية الثمانينات كانت تبيع ما قيمته ألفي مليون دولار كل عام لدول العالم الثالث الفقير.
وقد لعبت هذه الشركات دورًا هامًا في انحسار الرضاعة في العالم الثالث، بالإضافة إلى تغيير نمط الحياة، وانتشار تعليم الفتيات , وخروج المرأة إلى ميدان العمل.
وقد أوضحت الأبحاث الكثيرة أن الأمهات أهملن الرضاعة، ولجأن إلى القارورة والألبان المجففة مع ازدياد التعليم، والهجرة إلى المدينة، ودخول ميدان العمل.
ففي بحث في تشيلي (أمريكا اللاتينية) قام به مارين وزملاؤه ونشرته المجلة الطبية السعودية عام 1981م (?) جاء فيه أن (85) بالمائة من الأمهات كن يرضعن أولادهن في سن ستة أشهر عام 1940م، وبحلول عام 1974م تغير الوضع وانقلب بحيث إن (77) بالمائة في الأرياف كن قد استبدلن الرضاعة بالقارورة والألبان المجففة.