ويقرر بعض العلماء المعاصرين أن في قوله عليه السلام: (( ((لم تأخذ مال أخيك بغير حق؟)) )) إيماء إلى العلة (?) ؛ لأن هذا الوصف " أخذ المال بغير حق " ذكره في كلام الشارع مع الحكم وهو قوله عليه الصلاة والسلام: (( ((فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا)) )) . ولم يصرح بالتعليل به، ولو لم يقدر التعليل به لما كان لذكره فائدة، وكان عبثا ولغوًا، ومنصب الشارع مما يُنزَّه عن ذلك (?) .
وعلى هذا فإن الجائحة يمكن أن تعتبر أصلًا خاصًا تقاس عليه مسألة التضخم، انخفاض قيمة العملة.
إلا أنه يمكن أن يرد على هذا القياس بأنه قياس في مقابلة النص، فهو فاسد الاعتبار (?) ، وبيان ذلك أن هذا القياس يقتضي رفع الضرر عن صاحب الدين بأن يرد إليه من ترتب الحق في ذمته مقدار قيمة دينه وقت الالتزام، وهذا يترتب عليه قطعًا زيادة في قدر النقود المتحدة الجنس، كما لو كان له عليه ألف جنيه مصري فنقصت بحيث أصبحت قيمتها عند حلول الوفاء تساوي أربعة آلاف. فهذه زيادة قد ورد النهي عنها في قوله عليه السلام في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه: (( ((الذهب بالذهب)) )) (?) ، والفضة بالفضة، مثلًا بمثل (?) … الحديث. وبزيادة العدد فاتت المثلية. والقياس يوجبها والنص يمنعها.
ويمكن أن يجاب عن هذا بأن الحل بالمقترح يمكن تحقيقه بدون الوقوع في مصادمة النص، بأن يجعل التعويض من غير الجنس بعملة أخرى مثلًا.