المشكلة الحقيقية أن حرص علمائنا الشديد على إلحاق النقود الورقية بأحكام النقدين كان منبعثًا من خوفهم الشديد أن يجري فيها الربا، ولا تدفع فيها زكاة إن لم يفعلوا هذه، ولم يكن هذا الخوف إلا بسبب أن البعض من الفقهاء المعاصرين أراد إلحاق النقود الورقية بالفلوس، والتي لم تعتبر نقدًا لدى الشافعية في أي زمن من الأزمان، فأبيح فيها الفلس بالفلسين (?) ، ولقد رأينا أن من الفقهاء المعاصرين من أراد اعتبار النقود الورقية عروض تجارة، فيصبح بيعها وشراؤها جائزًا وفقًا للتقدير، وتسقط عنها الاعتبارات الشرعية الخاصة بزكاة النقدين … إلخ، ولكن الخوف من الوقع في هذه المصائب جعلنا نقع في مصيبة أخرى، حينما أصبح التضخم بلاء مستمرًا في حياتنا، بينما اعتبرنا النقد الورقي بديلًا كاملًا للذهب والفضة وأعطيناه أحكامهما في الفقه الإسلامي، هذا خطأ ينبغي التراجع عنه، ليس دفاعًا عن أي رأي فقهي ولا عن أبي سياسة، بل لكي نضع أيدينا أولًا على الحقيقية ونؤسس أحكامًا صحيحة عليها.