وقد تبنى الأستاذ الجليل الشيخ مصطفى الزرقاء هذا الرأي، في حالة " هبوط العملة هبوطًا فاحشًا تجاوز ثلثي قيمة النقد وقوته الشرائية عند العقد في البيع وعند القبض في القرض، وبقي من قيمته أقل من الثلث، فإنه حينئذ يعتبر فاحشًا، ويوجب توزيع الفرق على الطرفين أخذًا من الأدلة الشرعية، والآراء الفقهية التي تحدد حدّ الكثرة بالثلث" (?)

ويلاحظ على هذا الرأي أن تحديده للهبوط بتجاوز الثلثين كبير، كما أنه لم يسبق برأي سابق من القائلين بوضع الجوائح، ولذلك فالتحديد بما قاله المالكية ومن معهم بالثلث معقول جدًا، ومناسب لكثير من المسائل الشرعية، قال ابن قدامة: " والثلث قد رأينا الشرع اعتبره في مواضع، منها الوصية، وعطايا المريض. قال الأثرم: قال أحمد: إنهم يستعملون الثلث في سبع عشرة مسألة، ولأن الثلث في حد الكثرة، وما دونه في حد القلة، بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم في الوصية: ((الثلث والثلث كثير)) (?) فيدل هذا على أنه آخر حد الكثرة، فلهذا قدر به " (?) . كما أنه يلاحظ عليه أنه قال بتوزيع الفرق على الدائن والمدين، بينما الحديث يدل على وضع الجائحة جميعها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015