المبدأ الثاني:

إن الاجتهادات المبنية على المصلحة تدور معها وجودًا وعدمًا، وقد عقد ابن القيم لها فصلًا في كتابه القيم: إعلام الموقعين، وسرد لذلك أمثلة كثيرة.

المبدأ الثالث:

رعاية المقاصد والمبادئ الأساسية والقواعد الكلية التي انبثقت من الشريعة الغراء مقدمة على رعاية الجزئيات والفروع، ولاسيما إذا كانت اجتهادية، فمن هذه المبادئ: مبدأ العدل وعدم الظلم، الذي جاء لأجله الإسلام، قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: 25] ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "والأصل في العقود جميعها هو العدل، فإنه بعثت به الرسل وأنزلت الكتب.. والشارع نهى عن الربا لما فيه من الظلم، وعن الميسر لما فيه من الظلم " (?) ، والإسلام هو العدل المطلق في كل الاعتبارات والأحوال، {وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8] ، ولذلك أمر بتحقيق العدالة حتى مع المرابين: {لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 279] فكيف لا يطبق هذا المبدأ على الدائنين؟

ومن هذه المبادئ والقواعد العامة قاعدة: ((لا ضرر ولا ضرار)) (?) التي هي حديث نبوي شريف تلقته الأمة بالقبول، وأصبح من الكليات التي عليها مدار الفقه الإسلامي.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015