والخلاصة: أن النظام النقدي الدولي قد صيغ بما يضمن مصالح أميركا، وأصبح يتوقف استقراره على الطريقة التي تحدد بها أميركا سياستها النقدية وأحوالها الاقتصادية، أو على حد قول ميلتون فريدمان: " إنه في ظل النظام القائم على الدولار، تتحدد السياسات النقدية في العالم بالسياسة النقدية التي يرسمها بنك الاحتياط الفيدرالي في واشنطون " (?) .

ولذلك لما أصبحت أميركا عاجزة عن توفير الغطاء الذهبي للدولار، أعلن الرئيس الأميركي نيكسون في أغسطس عام 1971م إيقاف قابلية تحويل الدولار إلى ذهب، وهكذا، وبقرار منفرد سقطت أهم دعامه كان يقوم عليها نظام بريتون وودز، حيث تلاه تخفيض في الدولار في عام 1971م نفسه، فتلاه الإفراط في حجم السيولة النقدية، بل ظهرت السوق الأوروبية للدولارات التي بلغ حجم الموارد التي استخدمتها في هذه السوق عام 1980م حوالي (575) بليون دولار، حيث أصبحت أحد مصادر التضخم العالمي، وعائقًا ضد السياسات النقدية الداخلية التي تستهدف محاربة التضخم، إضافة إلى العجز في ميزان المدفوعات الأميركي.

ثم انعكست آثار هذا التضخم على معظم البلاد الإسلامية (والعالم الثالث) بسبب تبعتها اقتصاديًا للنظام الرأسمالي العالمي، حتى ولو كانت بعض هذه الدول لها مواردها الكثيرة، فإن ظاهرة التضخم تعتبر أحد المحاور الهامة التي يستند إليها الاقتصاد الرأسمالي الغربي في نهب خيرات بلادنا، وزيادة في تخلفها وتعميق تبعتها. (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015