(أولا)
حقيقة بطاقة الائتمان وتكييفها الفقهي
تعريفها:
1- عرف معجم أوكسفورد بطاقة الائتمان (Credit Card) بأنها: (البطاقة الصادرة عن بنك أو غيره، تخول حاملها الحصول على حاجياته من البضائع دينا) . وفسر القانون الأمريكي مراده من كلمة (Credit) في المجالين الاقتصادي والتجاري بأنه: (منح الدائن قرضا مؤجل السداد، أو إحداث دين مؤجل الدفع ذي علاقة ببيع البضائع والسلع وتقديم الخدمات) . وهذا يعني أن كلمة (Credit) في المصطلح الاقتصادي والتجاري إنما تعني المداينة (?) .
2- وتسمية هذه البطاقة في اللغة العربية ببطاقة الائتمان مقبولة سائغة من باب التجوز بإطلاق السبب على المسبب (?) ، حيث تأتمن الجهة المصدرة للبطاقة الشخص الممنوحة له على تأدية الحق الذي اؤتمن عليه، ويصير بموجب ذلك مخولا حق الاستدانة بها وفقا للاتفاقية المبرمة بينهما.
يوضح ذلك أن الائتمان في اللغة مشتق من الأمن، الذي يعني طمأنينة النفس وزوال الخوف (?) . ومن المعلوم أنه إذا حصلت هذه الثقة والطمأنينة في الذمة المالية للشخص، كانت سببا وباعثا على مداينته وإقراضه.
وقد جاء ذكر الائتمان في التنزيل في قوله تعالى في آية الدين: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} أي فأدانه أو أقرضه دون وثيقة بالحق {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} [البقرة: 283] حيث أطلق على المدين المؤتمن (الذي اؤتمن) من مجاز إطلاق السبب على المسبب. قال الزمخشري: (حث المديون على أن يكون عند ظن الدائن به وأمنه وائتمانه، وأن يؤدي الحق الذي ائتمنه عليه) (?) .
3- وقد انتهى مجمع الفقه الإسلامي- بعد النظر والتأمل في مفهوم هذه البطاقة وعملها إلى تعريفها بأنها: (مستند يعطيه مصدره، لشخص طبيعي أو اعتباري بناء على عقد بينهما يمكنه من شراء السلع أو الخدمات ممن يعتمد المستند، دون دفع الثمن حالا، لتضمنه التزام المصدر بالدفع، ومن أنواع هذا المستند ما يمكن من سحب نقود من المصارف) (?) .