أدلة المانعين:

أولا: عن عروة عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لو كنت راجما أحدا بغير قرينة رجمت فلانة، فقد ظهر منها الريبة في منطقها وهيئتها ومن يدخل عليها)) (?) .

هذا الحديث فيه دلالة ظاهرة في عدم إقامة الحد بالقرينة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقم الحد بها مع وجودها.

ثانيا: ما رواه أحمد وأبو داود عن ابن عباس أنه قال: شرب رجل الخمر فسكر فلقي يميل في الفج- أو وجد يتمايل في الطريق- فانطلق به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما حاذى دار العباس انفلت ودخل على العباس فالتزمه، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فضحك وقال: أفعلها؟ ولم يأمر فيه بشيء (?) .

ووجه الدلالة من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقم الحد على الرجل بسكره، مع أن السكر قرينة على تناول الخمر.

ثالثا: ما ورد عن الصحابة رضوان الله عليهم من إهمالهم للعمل بالقرائن في الحدود. روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن امرأة رفعت إليه ليس لها زوج، وقد حملت، فسألها عمر فقالت: أنا امرأة ثقيلة الرأس، وقع على رجل وأنا نائمة فما استيقظت حتى فرغ فدرأ عنها الحد (?) .

وروى عن البراء عن صبرة عن عمر أنه أتي بامرأة فادعت أنها أكرهت فقال: خل سبيلها وكتب إلى أمراء الأجناد ألا يقتل أحد إلا بأذنه (?) .

رابعا: أن القاعدة في الحدود هي أنها تدرأ بالشبهات لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ((ادرءوا الحدود)) (?) ، وفي رواية أخرى عن عقبة بن عامر الجهني أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((إذا اشتبه عليه الحد فادرأ ما استطعت)) (?) ، ورواية عن عائشة عنه صلى الله عليه وسلم قال: ((ادرءوا الحدود ما استطعتم عن المسلمين فإن وجدتم للمسلم مخرجا فخلوا سبيله، فإن الإمام لأن يخطىء في العفو خير من أن يخطىء في العقوبة)) (?) ، وفي رواية أخرى يقول ((ادفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعا)) (?) .

فالقرائن تحوطها احتمالات كثيرة وشبهات وجب درء الحد بها، وإقامة الحد بالقرائن إقامة له مع وجود الشبهة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015