ثالثا- قرينة الرائحة والسكر والقيء في حد الخمر:

يسير فقهاء المالكية على منهجهم في إثبات الحد بالقرائن، فيقولون: إن من انبعث من فمه رائحة الخمر وجب عليه الحد، ذلك لأن الرائحة قرينة على شربها، بل ويقولون إن الرائحة أقوى في دلالتها على شرب المسكر من الشهادة بالرؤية، إذ أن الرؤية لا يعلم بها حال المشروب أمسكر هو أم غير مسكر، أما الرائحة فتوضح ذلك وتحدده.

ويقول فقهاء المالكية أيضا: إن الحاكم إذا رأى من شخص تخليطا في المشي أو ترنحا كما يفعل السكران فلا بد له من التحقق من حاله فإن وجد ذلك من شرب أقام عليه الحد،، لأن الحاكم برؤيته لهذا الفعل قد بلغه الحد فلا بد له من التأكد منه وإقامته (?) .

وإلى إثبات الحد بقرينة الرائحة أو بقرينة القيء أو السكر يذهب الإمام ابن تيميه وتلميذه ابن القيم وقالا: إنه من المأثور عن الخلفاء الراشدين وهو الذي اصطلح عليه الناس (?) .

أما جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة فلا يرون ثبوت حد الخمر بمجرد الرائحة، أو بتقايؤها، فقد يكون مكرها، أو جاهلا أنها خمر فقد يظن أنها ماء أو ربما تمضمض بها فقط، فمع قيام هذه الاحتمالات لا يثبت الحد (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015