26- وقد يكون من المفيد في الكشف عن حقيقة رأي علمائنا الأفاضل في شأن الاستدلال بالقرائن أن نشير إلى نماذج مختلفة توضح موقفهم منه، ونختار لذلك ثلاثة: هي الحدود والقصاص، والقافة.
27- ففي الحدود يرى المالكية- بصفة عامة- اعتبار القرائن في الإثبات استنادا في هذا إلى وقائع مروية عن الصحابة رضوان الله عليهم ولم يثبت فيها نكير من أحد، ومن ذلك ظهور الحمل على امرأة غير متزوجة، أو شم رائحة الخمر من فم إنسان (?) ، بينما يرى الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة أن القرائن المشار إليها لا توجب الحد، لأن إثبات الجرائم الحدية لا يكون إلا بالإقرار أو الشهادة، ولم يستثنوا من ذلك سوى ضبط المسروقات في حوزة المتهم بسرقتها، إذا لم يدفع التهمة بأي دفاع ولم يدع ملكيته لها، وأضاف الشافعي، في جريمة القذف، أنه إذا لم يكن لدى المقذوف دليل آخر، كان له أن يستحلف القاذف، فإن نكل، ثبت القذف في حقه بالنكول (?) .