13- هذه هي المعالم التي تميز القرائن وتكشف عن طبيعتها، ومصدرها وشروطها وطريقا في الاستدلال على الواقعة المراد أصلا- إثباتها.
ولعل مما يلقي الضوء بصورة أكثر إشراقا، هو محاولة التمييز بين هذه القرائن وما يشتبه بها من أمور.
14- فقد سبقت الإشارة إلى أن القرينة تختلف عن الأمارة، فالأخيرة هي التي تشكل الواقعة التي يستخلص من ثبوتها القرينة الدالة على الواقعة المجهولة، فهي سابقة في الوجود العقلي على استخلاص القرينة، وهي لا تثبت الواقعة المدعى بها بذاتها، ولكن يستعان بالتخريج العقلي للوصول إلى هذا الإثبات (?) .
15- وقد ترد العلامة بمعنى الأمارة مرادفة لها، وإن كانت في اللغة تستعمل فيما لا ينفك عن الشيء، أما الأمارة فهي التي يلزم من العلم بها الظن بوجود المدلول، كالسحاب بالنسبة للمطر فإنه يلزم من العلم بالسحاب الظن بوقوع المطر (?) .
16- أما الفراسة فإنها تقوم على الاستدلال بالأمور الظاهرة على الأمور الخفية على سبيل الظن والتخمين، وتستند إلى ما يفيض الله به على عباده من نور البصيرة، وقد تعتمد على وحي الضمير والإلهام النفسي وقوة الحدس، أكثر مما تعتمد على الماديات، ومن ثم فهي لا تصلح دليلا للقضاء لأنها كما تصيب أحيانا فقد تخطئ أحيانا أخرى، ومن أمثلتها الاستدلال باتساع الجبين على الذكاء وبعرض القفا على الغباء، والقول بالرأي اعتمادا على ما يشبه الإلهام دون أن يكون هناك سند ما يظاهر هذا القول (?) .