الفراسة:
وكذلك لا عبرة بالفراسة، فإنه- على ما قيل- نوعان: أحدهما ما يوقعه الله في قلوب أوليائه، فيعلمون بعض أحوال الناس بنوع من الكرامات وإصابة الحدس والظن، وهو ما دل عليه ظاهر الحديث: اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله، وثانيهما نوع يعلم بالدلائل والتجارب والخلق والأخلاق فتعرف به أحوال الناس (?) ، وهذا الثاني هو الذي يقال عادة في تعريف الفراسة بأنه المهارة في تعريف بواطن الأمور من ظواهرها (?) .
إذ النوع الأول وإن أفاد علماً مصيباً لكنة من العلوم الغيبية التي صرح الفقهاء بعدم جواز استناد القضاء إلى هذه العلوم (?) .
وأما النوع الثاني: فإن كان مستنداً إلى القرائن الحسية فهو حجة لحجية العلم الحسي، وأما إن كان مستنداً إلى مقدمات حدسية ونظرية فلا يكون حجة، لعدم حجية العلم الحدسي، وكثرة وقوع الخطأ فيه.