يقول إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك الجويني: ". . . المرعى في حق الآحاد حقيقة الضرورة، وقد ذكرنا أنه لا يراعى فيما يعم الكافة الضرورة، بل يكتفي بحاجة عامة " (?) .
وما قرره إمام الحرمين هنا هو التوجه الذي أخذ به جمهور الفقهاء أعربوا عنه بصياغته في قواعد محكمة تنير للفقيه طريق الاجتهاد وفيما سبيله كذلك، منها قولهم: " الحاجة إذا عمت كانت كالضرورة " (?) .
وقولهم: " الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت، أو خاصة " (?) ، " وفي المنع مما يحتاج إليه الناس ضرر أعظم مما لو كان تخلله شيء من المخاطر، فلا يزيل أدنى الضررين بأعلاهما، بل قاعدة الشريعة ضد ذلك وهو دفع أعلى الضررين باحتمال أدناهما " (?) .
وضح الدكتور منذر قحف مدى الحاجة إلى عقد التوريد في عالمنا المعاصر بصورة تفصيلية، وأهميته للنواحي الاقتصادية والصناعية، والاجتماعية، وأثره على تنمية الحياة وتطوير مرافقها في كافة المجالات العملية النتاجية للمصنوعات التي تكتظ بها مستودعات التجار قائلًا: " تقوم الحياة الاقتصادية في جميع المجتمعات على الترتيب، والتحضير المسبقين لعمليات الإنتاج، ينطبق ذلك على الصناعة والتجارة، والنقل، والزراعة، والتعليم، وسائر الأنشطة، وإن تفاوتت الدرجات.