الوجه الثالث: أن التفسير الراجح لهذا الحديث هو ما ذكره راوي الحديث نفسه، وهو ابن مسعود رضي الله عنه حيث ثبت أنه قال: "لا تصلح الصفقتان في الصفقة: أن يقول هو بالنسيئة بكذا وكذا، وبالنقد بكذا وكذا" (?) ، وهذا التفسير أيضاً مروي عن سفيان الثوري، وسماك.

وعبد الوهاب بن عطاء، وأبي عبيد وابن سيرين، والنسائي، وابن حبان، ومالك، وبعض أهل العلم حسب تعبير الترمذي (?) .

وقد حققنا في بحث لنا أن المراد بهذه الأحاديث هو ذلك التفسير السابق إضافة إلى النهي عن الجمع بين السلف والبيع في عقد واحد وذلك لأنه يؤدي إلى السريان، وإلى استغلال عقد القرض، أو السلم للوصول إلى زيادة لم تكن تتحقق لولاه، فحرم الإسلام ذلك قطعاً لكل وسيلة تحايل تؤدي إلى المحرمات من ربا وغيره (?) .

قال ابن القيم: "هذا الحديث أصل من أصول المعاملات، وهو نص في تحريم الحيل الربوية"، ثم قال: "وأما السلف والبيع، فلأنه إذا أقرضه مائة إلى سنة، ثم باعه ما يساوي خمسين بمائة فقد جعل البيع ذريعة إلى الزيادة في القرض الذي موجبه رداً لمثل، ولولا هذا البيع لما أقرضه، ولولا عقد القرض لما اشترى ذلك ... " (?) ، ويلحق في الحرمة بما سبق كل عقد من عقود المعاوضات المالية كالإجارة إذا اقترن بالسلف، بأن يجمعهما عقد واحد (?) .

والخلاصة أن الجمع بين الإجارة والبيع جائز، لا يدخل في هذه الأحاديث الواردة في النهي عن الصفقتين في صفقة واحدة، لما ذكرناه، ومن هنا فلو تضمنهما العقد لما كان عقداً منهياً عنه ولا عقداً فاسداً أو رباً باطلاً، وقد نص جماعة من الفقهاء منهم المالكية على جواز الجمع بين الإجارة والبيع في صفقة واحدة (?) ، ومنهم الشافعية (?) ، والحنابلة (?) .

4-الإجابة عن مدى إلزامية الوعد والمواعدة:

فالوعد (أو العدة) هو الإخبار عن إنشاء المخبر معروفاً في المستقبل (?) ، فهو تصرف شرعي قولي يتم بإرادة منفردة.

وأما المواعدة –فهي المشاركة في الوعد من شخصين، وذلك بأن يعلنا عن رغبتهما في إنشاء عقد في المستقبل تعود آثاره عليهما، وقد ذكر الفقهاء المواعدة في عدة أماكن منها المواعدة على بيع النكاح في العدة، والمواعدة في الصرف، والمواعدة على بيع الطعام قبل قبضه، والمواعدة على بيع الإنسان ما ليس عنده وغير ذلك (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015