"الرابع: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكف عن قتل المنافقين – مع كونه مصلحة – لئلا يكون ذريعة إلى تنفير الناس عنه (?) ، وقولهم: إن محمداً يقتل أصحابه، فإن هذا القول يوجب النفور عن الإسلام ممن دخل فيه، ومن لم يدخل فيه، ومفسدة التنفير أكبر من مفسدة ترك قتلهم، ومصلحة التأليف أعظم من مصلحة القتل " (?) .
ثم قال ابن القيم:
"وباب سد الذرائع أحد أرباع التكليف، فإنه أمر ونهي، والأمر نوعان:
أحدهما مقصود لنفسه، والثاني وسيلة إلى المقصود، والنهي نوعان:
أحدهما ما يكون المنهي عنه مفسدة في نفسه، والثاني ما يكون وسيلة إلى المفسد؛ فصار سد الذرائع المفضية إلى الحرام أحد أرباع الدين " (?) .
والحاصل: أن على المفتي مراعاة سد الذرائع التي راعاها الشارع في مواطن كثيرة، فمهما علم أن عملا ما – وإن كان جائزا شرعا – سيفضي القيام به إلى محرم، فالواجب المنع منه، وعدم إباحته، كما علم ذلك من خلال الأمثلة التي سقناها وغيرها.
* * *