ج. الصيانة وسندات الأعيان المؤجرة:
سندات الأعيان المؤجرة هي سندات ملكية لأعيان مرتبطة بعقد إجارة (?) . وبهذا الاعتبار فهي قابلة للبيع، مع التزام المشتري بعقد الإجارة، وانتقال حقوق والتزامات هذا العقد إليه. وإن وضوح مسألة الصيانة والعلم المسبق بتكلفة الصيانة التي تقع على المالك المؤجر يعتبر أمرًا أساسيًّا لإمكان تداول هذه السندات بل لإمكان إصدارها، لأنه لا يتوقع من المستثمر، أن يضع ماله في استثمار يتضمن قدرا كبيرا من المخاطرة، وبخاصة مع وجود البدائل الكثيرة ذات المخاطر القليلة، إلا إذا أمكن تعويضه عن هذه المخاطر بعائد مكافئ.
وإن وجود عقد تعهد بالصيانة أو عقد تأمين صيانة هو ما يحول المخاطر غير المحدودة إلى مقدار معلوم هو ثمن عقد الصيانة هذا، فيعلم مشتري سند الأعيان المؤجرة ما هو مقدم عليه من تكاليف وإيرادات ويستطيع بذلك اتخاذ القرار الرشيد.
وبمعنى آخر، فإن وجود عقد التعهد بالصيانة، أو عقد تأمين الصيانة، هو شرط لابد منه لنجاح فكرة سندات الإجارة بل لنجاح التمويل بالإجارة نفسه.
خامسا – القضايا الشرعية التي تثيرها مسألة الصيانة:
رأينا في الأجزاء الأربعة الأولى من هذه الورقة أن هنالك أشكالا قانونية عديدة تتخذها صيانة السلع المعمرة. وحتى يمكن حصر المسائل الشرعية ذات العلاقة نلخص أولا المسائل الشرعية في الصيانة والشروط المعتادة المضافة فيها، ثم نناقش هذه المسائل من خلال مثيلاتها في الفقه الإسلامي:
أ. تحديد المسائل الشرعية في الصيانة
يمكن حصر علاقات الصيانة في المسائل التالية:
1. شرط الصيانة ضمن عقد البيع دون تخصيص هذا الشرط بثمن، وإن كان ملحوظا في الذهن أن له ثمنًا. ولكن البائع يدخل ذلك في كلفته ويضمنه كشرط لا يؤدي إلغاؤه إلى تخفيض ثمن البيع. وهذا يحصل كثيرا في بيع السيارات والأجهزة المنزلية مما يوضع له في العادة نماذج مطبوعة لعقد بيع يتضمن صيانة، ومهيأة مسبقا من البائع والصانع.