لفظ الحديث عام ولكن الفقهاء لم يأخذوا بهذا العموم، فالمالكية يمنعون الجمع بين كل عقدين بينهما تضاد، ولذلك منعوا الجمع بين البيع وأحد العقود الستة، وهى: الجعالة، والمساقاة، والقراض، والصرف، والشركة، والنكاح (?) . وجوزوا الجمع بين البيع والإجارة. جاء في المدونة: (قلت) : أرأيت إن استأجرت رجلا على أن يبني لي داري على أن الجص والآجر من عند الأجير، (قال) : لا بأس بذلك، (قلت) : وهو قول مالك، (قال) نعم، (قلت) : لمَ جوزه مالك، (قال) : لأنها إجارة وشراء جص وآجر صفقة واحدة.. .. (?) .
فتكييف هذا النوع من عقد الصيانة بالبيع والإجارة مقبول حسب مذهب المالكية، وهو الصواب عندي.
ويجب إن أخذنا بهذا التكييف تحقق شروط كل من عقد البيع وعقد الإجارة في هذا النوع من عقد الصيانة، ولكن يبدو لي أن تحقق شروط البيع غير ممكن، ولهذا فإن الأولى عندي، إذا كان صاحب العمل لا يقدم المادة بنفسه، أن يوكل الصائن بشرائها فيكون تكييف العقد في هذه الصورة إجارة ووكالة بالشراء، ولا مانع من هذا.
4. تكييف عقد الصيانة المشروط في عقد البيع على البائع:
قد يشتري شخص سلعة من السلع التي تحتاج إلى صيانة، ويشترط على بائعها أن يقوم بصيانتها مدة من الزمن، فيجتمع في العقد بيع وشرط، وقد ورد في هذا حديث هو حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ((عن بيع وشرط)) (?) .