2- التجارة في النقد – وهي غير الصرف المعتد به شرعًا (?) - مرفوضة شرعًا لما تحدثه من فساد عام يحيق بكل جوانب المجتمع. وسبق ذكر تصريح الفقهاء بذلك. لكن القضية اليوم بالغة التعقيد، ففي الداخل كثيرًا ما تختلط عمليات صرف العملات وهي جائزة بالتجارة فيها. ومن الصعوبة التمييز والتفرقة بين هذا النشاط وذاك. ثم إن سوق الصرف اليوم هي سوق عالمية تنتشر في شتى بقاع العالم، ولم يعد يتم انتقال النقود ماديًّا تحت سمع وبصر الدولة، بل يتم بومضات كهربائية. ثم إن النظام الاقتصادي العالمي القائم والذي ترعاه منظمات دولية يسمح بالتجارة في النقود. كل هذا يمثل عقبات أمام أية دولة تريد الهيمنة الفعالة الكاملة على عملتها. ومع ذلك فيظل أمام الدولة صلاحية وضع الضوابط والقيود التي تقلل بقدر الإماكن من الآثار السلبية للتجارة في العملة. والله تعالى يقول: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] .
3- إذا كانت ممارسة مهنة التجارة في النقود بهدف التربح مرفوضة شرعًا فمن باب أولى كون عمليات المضاربة فيها، وخاصة ما هو سائد ومسيطر في دنيا البورصات اليوم، لما يتولد عنها من مفاسد عامة تصل في بعض الحالات إلى حد تدمير الاقتصاد القومي. وقد اعترف العديد من الخبراء بأنها مقامرات ومراهنات حولت البورصات إلى نوادي وملاعب للقمار، ولو كان رهانًا أو قمارًا على سلعة خاصة أو حتى سلعة عامة لكان الخطب أهون أما أن يكون على نقود الدولة ذات العلاقة الوثيقة بكل ما في الدولة من سلع وخدمات فإن الخطب يكون مفجعًا.
4- العمليات السائدة في بورصات النقد الأجنبي اليوم والتي يعتمد عليها المتعاملون وخاصة المضاربون، هي عمليات مخالفة لنصوص شريعة مثل البيع الآجل، والبيع الهامشي، والتعامل في المستقليات وفي الخيارات والمؤشرات، كل ذلك أثبتت البحوث الفقهية المعاصرة تحريمه (?) . إن ذلك الحكم الشرعي الرافض يحد كثيرًا من عمليات المضاربة إن لم يقض عليها.
5- الإسلام يحرم تحريمًا باتًّا مغلظًّا نظام الفائدة. ولا يخفى على مطلع مدى خطورة الدور الذي يلعبه نظام الفائدة في قيام المضاربة على العملات، وفي الاندفاع في هذا النشاط المدمر إنه يبرز في عمليات المراجحة (?) ، وكذلك السوق الآجلة، إضافة إلى عمليات الاستثمارات الأجنبية، وخاصة ما كان منها قصير الأجل وغير مباشر، حتى إن استخدامه لعلاج آثار المضاربة مشكوك في فعاليته. إن موقف الاقتصاد الإسلامي حيال موضوع الفائدة يكفي بمفرده لتجنيب الاقتصاديات الكثير من الأزمات العاصفة، وخاصة إذا ما استخدمت الصيغ التمويلية البديلة من مشاركات ومرابحات وغيرها.