وكان منهج الإنسان في حياته تلك يسير مع هذه الخاصية، وهذه الميزة، ومن ثم:
- اختص الله تعالى الإنسان بمنهج معين للزواج، أي للإرواء الغريزي، والعاطفي، والنفسي، والاجتماعي , فكان أن شرع الله تعالى له الزواج، رباطًا وثيقًا بين الرجل والمرأة، ووثاقًا مؤكدًا يجمع بينهما {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} [النساء: 21] وأقامه على الرضا، والاختيار، وحسن العشرة، وتفيض الآيات الكريمة والسنة النبوية المطهرة في إرساء ضوابط هذه العلاقة الزوجية , (?) فتبين ضوابطها، في البداية وفي النهاية، وفيما بينهما (?) , وترغب فيها، وتعدد فوائدها.. قال تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} . [النور: 32]
وقال صلى الله عليه وسلم: ((من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء)) . (?) وغير ذلك كثير.
- وكما اختار الله تعالى للإنسان الزواج حدد له من يحل له التزوج منها، ومن يحرم (?) تحديدًا قطعيًا بآيات من القرآن الكريم، وبأحاديث من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
- كما حدد للزوجين طريق الإرواء الغريزي والعاطفي، والنفسي ومنهجه، قال تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} . [البقرة: 223]
قال ابن عباس رضي الله عنه في تفسير هذه الآية: " الحرث مكان الولد " أقول: إذ بذلك تتحقق مصالحه من الإرواء الغريزي، والمودة والسكن، والإنجاب، وتكوين الأسرة ... ، وبغير هذا المسلك الشرعي بداية ونهاية ينتشر الفساد في الأرض؛ من الزنا، واللواط، والسحاق ... ، وما يصاحب كل ذلك من انهيار الأسرة، وتفسخ المجتمع، وضعف الانتماء الوطني ...