4 - اشتراط البنك المصدر للبطاقة الخصم على قيمة مبيعات التاجر:

تعد هذه العمولة التي يأخذها البنك المصدر والتي تتراوح ما بين 2 إلى 5 % من قيمة الفاتورة حسب الاتفاق بينه وبين التاجر من أهم مصادر الربح للبنوك في نظام البطاقات، فمن ثم يأتي النص عليها واشتراطها في بداية مواد الاتفاقية بين البنك والتاجر. (?) فهي معظم ما يهم البنك من التاجر.

النظرة التحليلية الموضوعية لهذه النسبة تثبت أن المبلغ الذي يتقاضاه البنك من التاجر هو خصم وليس زيادة، فليس فيه ما يلحقه بالربا.

ليس هذا فحسب بل إنه لا يندرج في مسألة (الوضع على التعجيل) وهو ما يعرف بـ (ضع وتعجل) ؛ إذ صفة هذا أن يكون على رجل دين لم يحل، فيقول لصاحبه: تأخذ بعضه معجلًا وتبرئني من الباقي. (?)

ذلك أن التأجيل في دفع ثمن مبيعات التاجر لحامل البطاقة من قبل مصدرها غير وارد أساسًا، فمتى اكتملت سندات البيع وأرسلت لمصدر البطاقة فإنه يقوم بدفع القيمة حالًا، يحولها إلى رصيد التاجر في البنك الذي يتعامل معه، هذه القاعدة الأساس في تسديد مبيعات التجار وعقودهم مع مصدري البطاقات، كما لا يكون في العقد شرط من هذا النوع (الوضع والتعجيل) بحال، فالأصل هو التعجيل والدفع المباشر.

لما انتفى العنصران السابقان، فلا بد من البحث عن موجب آخر لخصم هذه العمولة من قيمة مبيعات التاجر. قد سبق التصريح بأنها: " عمولة الخدمات على إجمالي مبالغ سندات البيع ". (?)

يؤكد هذا الواقع ما يذكره مركز تطوير الخدمة المصرفية ببيت التمويل الكويتي للسبب الموجب لهذا الخصم: بـ " أن العمولة التي تؤخذ من التاجر على كل عملية شراء سلعة، أو خدمة يقوم بها العميل في الخارج هي عبارة عن أجرة وكالة وساطة بينه وبين حامل البطاقة من ترويج التعامل معه، ودعاية له، وتأمين زبائن، وتسهيل تحصيل قيمة بضائعه ". (?)

تصبح هذه العمولة بالمنطوق والمفهوم السابقين أجرة على الخدمات التي يقوم بها البنك وكالة عن التاجر، وهذا معقول ومنطقي حسب الواقع المعاصر الذي لا يمكن تجاهله أو التغاضي عنه؛ إذ أن:

" الدعاية والترويج، وتأمين الزبائن وتحصيل قيمة البضائع بحاجة إلى الإنفاق الكبير، الإعلان اليوم في الإذاعة، والصحافة، والتلفاز تعد من أعلى قنوات الإنفاق على الدعاية، بالإضافة إلى تخصيص موظفين مقيمين ومتجولين لتحصيل قيمة المبيعات من قبل حاملي البطاقات، وهو جهد وخدمة يحتاجان إلى المال والقوى البشرية.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015